تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
351
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وقد تلخّص : أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من التفصيل وإن تمّ على هذا الفرض ، إلاّ أنّ ذلك الفرض خارج عن مورد كلام المحقق الثاني ( قدس سره ) الذي كان محلاً للكلام في المقام ، وهو ما إذا كان الواجب ذا أفراد طولية ، وكان بعضها مزاحماً بواجب مضيق . ثمّ لو تنزلنا عن ذلك ، وسلّمنا أنّ شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من القائلين بالواجب المعلّق ، ويرى جواز تعلّق الطلب بأمر متأخر مقدور في ظرفه ، إلاّ أنّه مع ذلك لا يتم ما أفاده ، بيان ذلك : أنّ المطلق المتعلق للطلب لا يخلو من أن يكون شمولياً وأن يكون بدلياً ، والمطلق الشمولي وإن كان خارجاً عن محلّ الكلام في المقام - حيث إنّ محل الكلام في المطلق البدلي - إلاّ أنّا نتعرض له لشيء من التوضيح للمقام فنقول : إنّ المطلق إذا كان شمولياً فلا محالة ينحلّ الحكم المتعلق به بانحلال أفراده ، فيثبت لكل واحد منها حكم مستقل مغاير للحكم الثابت لفرد آخر ، وهذا واضح . وعليه فإذا كان بعض أفراده مزاحماً بواجب مضيّق ، فلا محالة يسقط حكمه من جهة المزاحمة ، لكونه غير مقدور للمكلف شرعاً ، وما كان كذلك يستحيل تعلّق الطلب به ، ولا يفرق في ذلك بين القول بأنّ منشأ اعتبار القدرة هو حكم العقل ، والقول بأنّ منشأه اقتضاء نفس التكليف ذلك ، فانّ الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ، إذن لا يمكن الحكم بصحة ذلك الفرد المزاحم مع قطع النظر عما سيجيء من صحة تعلّق الأمر بالضدّين على نحو الترتب . وأمّا إذا كان بدلياً كما هو محلّ الكلام في المقام ، فبناءً على ما هو الصحيح من أنّ الأوامر متعلقة بالطبائع دون الأفراد ، فمتعلق الأمر هو صرف وجود الطبيعة الجامع بين الحدّين ، أو فقل : الجامع بين الأفراد العرضية والطولية بلا دخل شيء من الخصوصيات والتشخصات الخارجية فيه .